السمعاني

171

تفسير السمعاني

* ( لهم وأضل أعمالهم ( 8 ) ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ( 9 ) أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين ) * * وقوله : * ( والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم ) أي : بعدا لهم . والتعس في اللغة هو العثور والسقوط . وقال ثعلب : التعس : الهلاك . قال ابن السكيت : التعس أن [ يخر ] على وجهه ، والنكس أن يخر على رأسه . ويقال : فتعسا لهم أي : شرا لهم وتبا لهم . والذي جاء في الخبر ' تعس وانتكس ' ، قد بينا معنى تعس . وأما معنى قوله : انتكس أي : انقلب أمره وفسد ، وهذا على معنى الدعاء . وقوله : * ( وأضل أعمالهم ) أي : أضل الله أعمالهم بمعنى : أحبطها ، فإن قيل : وأي عمل للكفار حتى يحبطه الله تعالى ؟ والجواب : أنهم كانوا يعملون أعمالا على فضل الخير والتقرب إلى الله تعالى مثل : الصدقة ، وصلة الرحم ، والحج ، والطواف ، وما أشبه ذلك ، ويظنون أن الله تعالى يثيبهم عليها ، فأخبر الله تعالى أنه يحبطها بكفرهم . قوله تعالى : * ( ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ) أي : كرهوا نبوة محمد وماأنزله الله من القرآن . قوله تعالى : * ( أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم ) أي : أهلكهم بكفرهم . وقوله : * ( وللكافرين أمثالها ) أي : لهؤلاء الكافرين من سوء العاقبة مثل ما لأولئك الكفار . وقوله : * ( ذلك بأن الله مولى الذين أمنوا ) أي : ولي الذين آمنوا ، وهو كذا في قراءة ابن مسعود .